الشيخ نجاح الطائي
55
نظريات الخليفتين
فسكت عمر ( 1 ) . وقد جاء في كتاب الأحكام السلطانية للماوردي : " وكان العمل في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأبي بكر جاريا على التسوية العامة ، إلا أن عمر رأى أن لا يجعل من قاتل رسول الله كمن قاتل معه ، فجعل الامتياز بحسب السابقة ، فالذي قاتل يوم بدر يفضل من قاتل في فتوح العراق والشام ، ومن هنا حدث التفاوت الملموس في الأعطيات وتشكل في طبقات ومراتب ، فطائفة تأخذ عطاء كبيرا ، وأخرى عطاء متوسطا ، والأكثرية يأخذون عطاء ضئيلا . وكانت الطبقات على هذه الشاكلة : 1 - زوجات النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأقرب الناس إليه في حياته ، ولهن بضعة آلاف من الدنانير سنويا . 2 - كبار المهاجرين ، كبار الأنصار . من اشترك في الغزوات حسب أهميتها . 3 - كل من جاء من البادية واشترك في الحرب . هذا التنظيم أوجد تمايزا كبيرا ، وأقام المجتمع العربي على قاعدة الطبقات . بعد أن كانوا سواء في نظر القانون ( 2 ) . وكان عمر قد جعلها طبقية على أساس السابقة في الدين . ففضل أهل بدر على غيرهم ، وجعلها قومية ففضل العرب وجعلها إقليمية ففضل قريش على الأنصار . وعندما فضل عائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر وأم حبيبة بنت أبي سفيان على سائر نساء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) وسائر نساء الأمة ، وفضل العرب على العجم ، وفضل الصريح على المولى ، لم يكن هذا مقبولا عند أحد . إذ هو في الحقيقة
--> ( 1 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 140 . ( 2 ) كتاب الإمام الحسين ص 232 . ( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 153 .